العلامة المجلسي

42

بحار الأنوار

بكم إلا ببركم إخوانكم ، والانفاق عليهم من مالكم وجاهكم وما تحبون ، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي . " وما تنفقوا من شئ فان الله به عليم " فيه وجهان : أحدهما أن تقديره وما تنفقوا من شئ فان الله يجازيكم به قل أو كثر ، لأنه عليم لا يخفى عليه شئ منه والاخر أن تقديره فإنه بعلمه الله موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها . فان قيل : كيف قال سبحانه ذلك والفقير ينال الجنة وإن لم ينفق ، قيل : الكلام خرج مخرج الحث على الانفاق ، وهو مقيد بالامكان ، وإنما أطلق على سبيل المبالغة في الترغيب والأولى أن يكون المراد لن تنالوا البر الكامل الواقع على أشرف الوجوه حتى تنفقوا مما تحبون انتهى . " قال إن أضجراك " " قال " كلام الراوي وفاعله الامام ، أو كلام الامام وفاعله هو الله تعالى ، وكذا " قال - و - قل " و " قال إن ضرباك " وما بعدهما يحتملهما وقيل " قال " في " قال إن أضجراك " كلام الراوي وجواب " أما " " إن أضجراك " بتقدير فقال فيه إن أضجراك ، إذ لا يجوز حذف الفاء في جواب أما . وقيل : آلاف في الأصل وسخ الأظفار ، ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر وقيل معناه الاحتقار . وقال الطبرسي - ره - ( 1 ) : روي عن الرضا ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليهم السلام قال : لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من " أف " لاتى به ، وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال : أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أيسر منه وأهون منه لنهى عنه فالمعنى لا تؤذهما بقليل ولا كثير . " ولا تنهرهما " أي لا تزجرهما باغلاظ وصياح ، وقيل معناه لا تمتنع من شئ أراداه منك كما قال " وأما السائل فلا تنهر " ( 2 ) .

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 409 . ( 2 ) الضحى : 9 .